تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
251
جواهر الأصول
وأمّا إثبات إمكان التداخل في قبال وجوب التداخل . فذهب بعض أعاظم العصر دام ظلّه « 1 » إلى وجوب التداخل ، وقال في بيانه ما حاصله : أنّه كما لا إشكال في أنّه يمكن أن يتعلّق وجوب واحد بفردين من طبيعة واحدة على نحو الارتباط ؛ بحيث يكون المأمور به واحداً ، فكذلك لا إشكال في أنّه يمكن أن يتعلّق بهما وجوبان في عرض واحد بخطاب واحد ؛ بأن يقول : « توضّأ وضوءين » ويصرّح باستقلال كلّ من الوجوبين ، بحيث يكون لكلّ منهما على حياله إطاعة وعصيان . وأمّا إذا كان هناك خطابان أو أكثر على نحو التدريج - بأن ورد في خطاب : « إذا بلت فتوضّأ » وفي خطاب آخر : « إذا نمت فتوضّأ » - فلا يخلو إمّا أن يقال : إنّ متعلّق الوجوب في كليهما نفس الحيثية المطلقة ؛ أعني طبيعة الوضوء ، أو يقال : إنّه في كليهما فرد الطبيعة ، أو الطبيعة المقيّدة ، أو يقال : إنّه في أحدهما مطلق ، وفي الآخر مقيّد ، أو فرد الطبيعة : أمّا الأوّل فمستحيل ؛ لأنّ الفرض وحدة المكلِّف ، والمكلَّف ، والمكلَّف به ، فلا يبقى ملاك لتعدّد الوجوب وتكثّره ، وصِرف الشيء لا يتكرّر . فلا بدّ للقائل بعدم التداخل من الالتزام بأحد الأخيرين ، فحينئذٍ يسأل عمّا يقيّد به الطبيعة في أحدهما أو كليهما ، ولكن التقييد ممتنع ؛ ضرورة أنّ البول قد يكون مقدّماً على النوم ، وقد يكون بالعكس ، فلا يمكن أن يقال : « إذا بلت فتوضّأ وضوءاً غير ما يجب عليك بسبب النوم » ثمّ يقول : « إذا نمت فتوضّأ وضوءاً غير ما وجب عليك بسبب البول » بحيث تكون الغيرية مأخوذة في متعلّق أحدهما أو كليهما ، والالتزام بذلك مشكل ؛ بداهة عدم نظر أحد الخطابين في الأسباب المتعدّدة إلى الآخر .
--> ( 1 ) - قلت : عنى به استاذنا الأعظم البروجردي - دام ظلّه - . [ المقرّر حفظه اللَّه ]